مدينة قمار - ولاية وادي سوف - الجمهورية الجزائرية
كتب :
محمود سلطاني 03/11/2008
كان يوم الأحد 04 ذو القعدة 1429 هـ الموافق لـ 02/11/2008 يوما متميّزا بمدينة قمار حيث تمّ فيه افتتاح الزاوية التجانية بعد تجديدها . كانت الساعة تشير إلى 15س و 17د حين رفع آذان العصر في المسجد العتيق بالزاوية ، فصلّت جموع الأحباب التي ملأت المسجد والمصلّى الخارجي في الهواء الطلق أمام ضريح سيّدنا أحمد عمّار حفيد القطب المكتوم رضي الله عنهما ، صلاة العصر وراء الخليفة الأعظم مولانا الشيخ سيّدي محمّد العيد رضي الله عنه ، ثمّ توجّه الحاضرون محفوفين بالبشر والإبتهاج إلى المقرّ المجدّد للزاوية . وقبل الوصول إليها ببضع عشرات الأمتار وقف الشيخ سيّدي محمّد العيد رضي الله عنه ، ومعه بعض المدعوّين من ضيوف الزاوية من البلدان الشقيقة لحضور المؤتمر الدولي الثاني للطريقة التجانية ، وسط مجموعة صوتية صحبتهم طيلة المسافة المتبقيّة على ألحان قصيد :
مَنْ رَامَ نَيْلَ الأمَانِـي فَلْيَأْتِ بَابَ التِّجَانِي
يَجِـدْ بِغَيْـرِ تَوَانِـي جَمِيـعَ مَا يَتَمَنَّـى
فُتِحَ باب الزاوية واجتازه الخليفة رضي الله عنه متوّجا بأحفاد القطب المكتوم وأحفاد الشيخ سيّدي الحاج علي التماسيني رضي الله عنهم أجمعين وعلى أثرهم أمواج من المريدين الذائبين في لجج الحبّ الصادق والإخلاص منقطع النظير ، وامتلأ صحن الزاوية الرئيسيّ وجميع المساحات الملحقة من غرف ومقرّات ودور ، وبقي الشارع غاصّا بالذين لم يجدوا مكانا في الداخل فجلسوا على الرصيف .
وبدأ الحفل الديني المبارك .
وكان مفتتحه على بركة الله تعالى الشيخ سيّدي محمّد العيد حيث ألقى كلمة شافية كافية راقية متحضّرة شاملة لكلّ معاني الحسن ، وعاكسة لسموّ أخلاقه وحسّه وذكائه ومعاملاته وتسييره ، رحّب من خلالها بزوّاره ومريديه ، وأوصى بتقوى الله ، وذكّر بمآثر الزاوية المكنونة في تاريخها المجيد الحافل بكلّ وجوه الخير ، وأشاد بالرجال الذين حملوا الأمانة المقدّسة فيها وأفنوا الأعمار لتعميرها ، وقدّم مقتطفات من رسائل الشيخ سيّدي أحمد التجاني رضي الله عنه لأهل قمار حَوَتْ جواهر من النصائح والتوجيهات هي من صميم التربية التجانية .
وقدّم رضوان الله عليه الشكر الجزيل لكلّ من يستحقّه ، ودعا إلى الإعتصام بحبل الله المتين ، وحرّض على رصّ الصفوف ، ورغّب في الوئام والوفاق والمصالحة بين الأشقّاء لمواجهة كلّ الأخطار في زمن العولمة .
بعد ذلك شرع أحباب الشيخ في تلاوة الوظيفة اللاّزمة جماعة ، وأُتْبِعَتْ بهيللة متلألئة علا فيها ترديد الكلمة المشرّفة " لا إله إلاّ الله " ألف مرّة . بعدها قُرِئَتْ ختمات من القرآن الكريم حتّى رفع آذان المغرب ، فصلّينا الفريضة وراء الشيخ كلّ في مكانه .
عدنا لمواصلة حفلنا الميمون ، وأعلن مقدّم البرنامج عن بدء تكريم حفظة كتاب الله ، من بنين وبنات ، تحت إشراف الشيخ سيّدي محمّد العيد رضي الله عنه . ويتمّ التكريم بالنسبة للذكور بأن يعمّم الشيخُ رضي الله عنه الحافظَ للقرآن الكريم بعمامة بيضاء ويُلْبِسَه " برنوسا " ، أمّا بالنسبة للإناث فإنّ الشيخ يضع على رأس الحافظة خمارا أبيض ويدثّرها ببرنوس أبيض كذلك . ولهؤلاء وأؤلئك يهدي لوحا يوقّع فيه بيده الشريفة .
وانتهى الحفل المبارك قبل آذان العِشاء بقليل بعد إلقاء قصائد لشعراء أجادوا وأتقنوا وأتحفوا الحاضرين بمدح شيخنا الهمام ، وبالإشادة بعلوّ مقامه ، وعظيم مجهوده في البناء والتجديد ومواكبة العصر خدمة للإسلام وأمّة الإسلام .
ولم نبرح الزاوية إلاّ بعد أن تناولنا طعاما شهيّا أُعِدّ لزوّار الزاوية بهذه المناسبة الجليلة ، مستأذنين الشيخ سيّدي محمّد العيد رضي الله عنه الذي بقي مع ضيوفه وطلعته البهية مشرقة شكرا وحمدا لله ربّ العالمين على جزيل عطائه له ، ووافر نعمه عليه ، وواسع معروفه منّه وكرمه الذي لا يُحْصى ولا يستقصى .
لقد كان منظره رضي الله عنه وهو متهلّل الأسارير بتهلّل سريرته وظاهره هو أحسن وأثمن هديّة نفوز بها في نهاية ذلك اليوم الأغرّ ، وكان لسان حاله - كما لسان مقاله - يقول لنا :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

سورة الأعراف ، الآية 128