|
لا تكن رمضانيا
لقد كان شهر رمضان ميدانا لكثير من المسلمين ،
يتنافس فيه المتنافسون ، ويتسابق فيه المتسابقون ،
ويحسن فيه المحسنون ، تروضت فيه النفوس على
الفضيلة ، وتربت فيه على الكرامة ، وترفعت عن
الرذيلة ، وتعالت عن الخطيئة ، واكتسبت فيه كل هدى
ورشاد.
فلما انقضى أيام رمضان ولياليه ودخل شهر شوال ،
ترك كثير منهم ما كان عليه من الأعمال الخيرية
والعبادات ، وكأن ربُ رمضان ليس هو نفسه ربُ شوال
وذو القعدة .....
قيل لبشر - رحمه
الله - إن قوما
يتعبدون ويجتهدون في رمضان فإذا ذهل رمضان عادوا
لما كانوا عليه قبل رمضان ، فقال : بئس القوم لا
يعرفون لله حقا إلا في شهر رمضان ، إن الصالح الذي
يتعبد ويجتهد السنة كلها .
وسئل الشلبي - رحمه الله -أيما أفضل رجب أو شعبان
؟ فقال : كن ربانيا ولا تكن شعبانيا ، كان النبي
صلى الله عليه وسلم يُديم العمل ، وسئلت عائشة
رضي الله عنها هل كان يخص يوما من الأيام ؟ فقالت
: لا ، كان عمله ديمة . وقالت : كان النبي صلى
الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على
إحدى عشرة ركعة .
إننا ندعو هؤلاء بكل شفقة وإخلاص ، ندعوهم والألم
يعتصر قلوبنا خوفا عليهم ورأفت بهم ، ندعوهم إلى
إعادة النظر في واقعهم ، ومجريات حياتهم ، ندعوهم
إلى مراجعة أنفسهم وتأمل أوضاعهم قبل فوات الأوان
، إننا ننصحهم بألا تخدعهم المظاهر ، ولا يغرهم ما
هم فيه ، من الصحة والعافية ،
والشباب والقوة .
ليعلم أولئك أن استدامة العبد على النهج المستقيم
، والمداومة على الطاعة من أعظم البراهين على
القبول قال تعالى : (( واعبد ربك حتى يأتيك
اليقين )) الحجر : 99 فيجب أن تستمر النفوس على
نهج الهدى والرشاد كما كانت في رمضان ، فنهج الهدى
لا يتحدد بزمان ، وعبادة الرب وطاعته يجب أن لا
تكون قاصرة على رمضان .
قال الحسن البصري - رحمه الله - : (إن الله لم
يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت ، ثم قرأ : ((
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) الحجر : 99 .
فإن انقضى رمضان
فبين أيديكم مواسم تتكرر فالصلوات الخمس من أجل
الأعمال ، وأول ما يحاسب عليها العبد ، يقف فيها
العبد بين يدي ربه مخبتا متضرعا . .
ولئن انتهى صيام رمضان
فهناك صيام النوافل كالست من شوال ، والإثنين
والخميس ، والأيام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها .
ولئن انتهى قيام رمضان
فقيام الليل مشروع في كل ليلة : (( كانوا قليلا من
الليل ما يهجعون )) الذاريات : 17 .
ولئن انتهت صدقة أو زكاة الفطر
فهناك الزكاة المفروضة ، وهناك أبواب للصدقة
والتطوع والجهاد كثيرة.
ولتعلم يا أخي المسلم أن من صفات عباد الله
المداومة على الأعمال الصالحة(( الذين هم على
صلاتهم دائمون )) المعارج : 23 و (( والذين هم
على صلواتهم يحافظون )) المؤمنون : 9
|